فاتن محمد خليل اللبون

89

دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )

يا معاذ : لولا أنّني أرى ألّا نلتقي إلى يوم القيامة ، لقصّرت في الوصيّة ، ولكنّني أرى أن لا نلتقي أبدا « 1 » ، ثم اعلم ، يا معاذ ، أنّ أحبّكم إليّ من يلقاني على مثل الحال التي فارقني عليها . وصيته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ابن مسعود « 2 » عن عبد اللّه بن مسعود قال : دخلت أنا وخمسة رهط من أصحابنا يوما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد أصابتنا مجاعة شديدة ، ولم نكن ذقنا منذ أربعة أشهر إلّا الماء واللبن وورق الشجر ، فقلنا : يا رسول اللّه إلى متى نحن على هذه المجاعة الشديدة ؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تزالون فيها ما عشتم ، فأحدثوا للّه شكرا . فإنّي قرأت كتاب اللّه الذي أنزل عليّ وعلى من كان قبلي فما وجدت من يدخلون الجنّة إلّا الصّابرون . يا ابن مسعود : قال اللّه تعالى : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] ، أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا [ الفرقان : 75 ] ، إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ ( 111 ) [ المؤمنون : 111 ] . يا ابن مسعود : قول اللّه تعالى : وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) [ الإنسان : 12 ] ، أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا [ القصص : 54 ] يقول اللّه تعالى : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ

--> ( 1 ) هذا البيان تصريح بموته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن معاذا لن يراه بعد اليوم ومقامه هذا ، فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعه وانصرف وسار معاذ إلى اليمن حتى أتى صنعاء اليمن فمكث أربعة عشر شهرا ثم رجع إلى المدينة فلما دخلها كان قد مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 2 ) « مكارم الأخلاق » ص : 434 - 447 .